وقد اعتمد شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » في أنّ القديم تعالى لا يجوز أن يفعل القبيح - « 6 » في أول كتاب التعديل / والتجويز وغيره من كتبه « 6 » - على أنّ الواحد منا قد ثبت أنه مع العلم وكمال العقل لا يقع منه التشويه بنفسه ، مع علمه بقبح ذلك ، واستغنائه عنه ، من حيث كان عالما بذلك من حاله ؛ لأنه لو اعتقد حسن ذلك ، أو أنّ له فيه نفعا صحّ « 2 » أن يختاره . فيجب أن يكون حكم القديم سبحانه « 3 » في أنه لا يختار القبيح حكمه . وسأل نفسه فقال : ما أنكرتم أنه انما يفعل ذلك لعلمه بأنّ عليه فيه ضررا ، وأنه غنى عنه ، لا لما ذكرتم ؟ وقال في الجواب :
انّ الضرر هو جهة قبحه . فكأنك في التحقيق قد توافقت في أنه لعلمه بقبحه لم يفعله ، لكنك ذكرت ما له قبح ، وذكرنا نفس القبيح .
وقد « 4 » اعترض هذا الدليل شيخنا « 5 » أبو هاشم رحمه اللّه « 5 » بأن قال :
انّ التشويه بنفسه ، انما لا يقع من القادر لأنه ملجأ إلى أن لا يفعله ، كما أنه ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه . ولا يصح التعلق به في أنه تعالى لا يفعل القبيح ، لأنه لم يثبت أنه لم يفعل ذلك لعلمه بقبحه ، ولغناه عن فعله .
وعلى هذا مدار الدليل . فما لم يثبت ذلك في الشاهد ، لا يصح . وعلى أنه لو لم يكن ملجأ إلى ذلك ، لم يصح أن يستدل به الا على أنّ كلّ قبيح على فاعله فيه ضرر ، لا يجوز أن يفعله إذا كان عالما بقبحه .
هامش
( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 6 ) في أول . . . كتبه : ساقطة من ط
( 2 ) صح : لصح ط
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص
( 4 ) وقد : ساقطة من ط
( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط