وان لم يكن هناك ألم في الحقيقة لما حصل هناك ما يجرى مجرى الألم والتعب . فقد ثبت على كل حال أنّ ما له لم يفعله هو ما قلناه « 6 » . يبيّن ذلك « 1 » أنّ اعتقاده في الكذب أنه حسن ، أو أنه محتاج إليه يغير حاله ، ويجوز وقوعه منه ، وان كان ما يلحقه من الضرر بفعله « 2 » لا يتغير . فيجب أن تكون العلة ما لزوالها تأثير في زوال الحكم ، دون غيره مما لا تأثير له في ذلك .
وبعد ، فانّ الواحد منا إذا اعتقد أنّه لا ضرر عليه في الكذب ، ولا نفع له فيه - على ما قدمناه « 3 » - وعلم قبحه ، فإنه لا يختاره . فإذا صحّ ذلك ، فلو علم ذلك من حاله بدلا من الاعتقاد ، لكان بذلك أولى .
والقديم تعالى عالم بأنه / لا ضرر عليه فيه ، فيجب أن لا يختاره .
على أنه لو ثبت أنّ على الواحد منا في الكذب مضرة ، وأنه فعله « 4 » ، لكان إذا حصل فيه ما سدّ مسدّ ما فيه من الضرر ، يصير كأنه لا ضرر فيه ، ومع ذلك لا يختاره ، إذا أمكنه التوصل في الصدق إلى ما يصل إليه به . ولو حصل في فعله ما لا يضره أصلا ، لكان ذلك حاله أيضا .
فيجب أن يكون ذلك حال القديم في جميع ما قلناه « 5 » أنه لا يختاره من القبائح .
هامش
( 6 ) . . . . قلناه : نهاية السقط من ط
( 1 ) ذلك : صحة ما قلناه ط
( 2 ) بفعله : بفعل ط
( 3 ) على ما قدمناه : ساقطة من ط
( 4 ) فعله : يعلمه ط
( 5 ) قلناه : قلنا ص