فان قيل : هلا قلتم انّ العلة في كونه غير فاعل للقبيح كونه عالما بقبحه فقط ، لأنه لو اعتقد كونه حسنا ، لصحّ أن يفعله ؟
قيل له : انه لو علم قبحه ، وجهل غناه عنه ، لصحّ أن يفعله . فصار حكم كل واحد من هذين الأمرين حكم صاحبه . فليس بأن نجعل هذا هو العلة أولى من ذلك ، فيجب جعلهما جميعا علة ؛ لأنّ كل واحد منهما ، لو انفرد ، لم يحصل الحكم ، فإذا اجتمعا حصل . فيجب كونهما بمجموعهما علة ، كما نقوله في وجوه القبح ووجوه الحسن . وبمثل ذلك يبطل قول من جعل العلة كونه غنيا عن فعله دون علمه بقبحه . وسنذكر فساد ذلك من بعد ، عند الدلالة على أنّ الحسن قد يفعل لحسنه . وانما نقول في الحركة أنها هي العلة في كون المتحرك متحركا دون جسم المتحرك ، لأنّ الحركة لا يصح وجودها ، ولا « 1 » يحصل / متحركا ، وقد يحصل الجسم موجودا ولا يحصل كذلك . وليس كذلك كونه عالما غنيا ، لأنّ كل واحد منهما كصاحبه ، في أنه قد يوجد منفردا ، ولا يتعلق هذا الحكم به ، ومتى وجد مع صاحبه تعلق بهما . فثبت أنهما لمجموعهما علة . فانكشف بهذه الجملة أن لا يختار القبيح البتة . « 2 » هذا ولو ثبت أنّ كل واحد منهما بانفراده علة ، لصحّ حمل الغائب على الشاهد أيضا . وانما بنينا علمنا بفساده ، لا لأنه يخل بصحة الدليل ، لكن لأن الصحيح هو ما بنينا الكلام عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) ولا : الا وص
( 2 ) هذا ولو . . . . عليه : ساقطة من ط