فإذا بطل ذلك وجب أن يجعل لما يحصل من دواعي الكف عن الفعل حكم وتأثير « 1 » ، كما يجعل لدواعي الاقدام عليه حكم وتأثير .
وبعد ، فانّ ما له ينتفى الفعل إذا حصل ، فالقول بأنه انما لم يفعله لعدم الدواعي لا وجه له ؛ كما أنّ كون العاجز عاجزا ، لو حصل ، لوجب انتفاء ما عجز عنه لأجله ، لا لانتفاء كونه قادرا . فيجب أن يكون التعليل بالدواعي على هذا القول أولى من التعليل بانتفائها ، على ما سأل عنه .
« 5 » وبعد ، فانّ مفارقة العالم بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه للساهى والنائم ، بينة ، والدواعي مفقودة / من الساهي والنائم والفعل يقع منه معه ، فيجب أن يكون ما له لم يختر العالم هو ما ذكرناه . ومتى قيل :
انّ زوال الدواعي عنه موقوف على كونه عالما بقبح القبيح ، وأنه غنى عنه ، فقد عاد إلى ما قلناه ، وجعل العلة ما اعتمدناه ؛ لكنه غيّر العبارة عنه ، ولا تأثير للعبارات إذا اتفقت المعاني .
هذا « 5 » ولو ثبت ما قاله لم يقدح في الدليل ، لأنه تعالى إذا حصل عالما بقبح القبيح « 2 » ، وبأنه غنى عنه ، كان يجب أن لا يختاره ، من حيث كان ذلك يكشف عن حاله عن زوال الداعي « 3 » ، كما قالوه في الواحد منا . فقد صحّ « 4 » بما ذكرناه أنّ ما اعتمدناه أولى .
هامش
( 1 ) حكم وتأثير : حكما وتأثيرا ص
( 5 ) وبعد . . . . هذا : ساقطة من ط
( 2 ) القبيح : الفعل ص
( 3 ) الداعي : الدواعي ط
( 4 ) فقد صح : فصح ط