والمضار ؛ فوجب تقدمه لذلك ، لا لأنه الداعي في الحقيقة . فحصل من جملة ما قدمناه أنّ الداعي إلى الفعل هو علم القادر بحال « 1 » الفعل ، أو ظنه ، أو اعتقاده بأنّ فيه نفعا ، أو دفع ضرر ، أو أنه حسن . والّذي يدعوه إلى أن لا يفعله علمه بأنه قبيح ؛ وأنه غنى عنه ؛ أو أنّ عليه فيه مضرة ، أو فوت نفع . والاعتقاد في هذا الباب والظن يقومان مقام العلم ، كقيامهما مقامه في سائر ما يتعلق بالمنافع والمضار . وذلك من حال الاعتقاد بيّن عند التأمل « 2 » ، وبيانه يغنى عن تقصّى القول فيه . فإذا صحّ ذلك وثبت أنّ العلم أقوى من الظن والاعتقاد في هذا الباب ، وكان الواحد منا متى علم أو اعتقد أنّ الفعل قبيح ، وأنه غنى عنه ، لا يختاره ، فالقديم سبحانه « 3 » أجدر وأولى بذلك ، إذا كان عالما بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه .
فان قيل : هلا قلتم انّ الّذي له لا يفعل العالم بالقبيح وأنه غنى عنه ذلك ، أنه لا داعى له إلى فعله ، لأنّ كونه بهذه الصفة ، يكشف عن أنه لا داعى له إليه ، وقد ثبت أنّ العالم بما يقدر عليه متى انتفت دواعيه لا يختاره ؟
قيل له : انه لا فصل بين قولك انه انما يفعل الفعل وهو عالم بحالة الدواعي ، فإذا انتفت وجب أن لا يفعل إذا كانت « 4 » هذه حاله ، وبين من قال إنه لا يفعل الفعل « 5 » لدواع ، فإذا انتفت ، فيجب أن يفعله « 6 » .
هامش
( 1 ) بحال : حال ط
( 2 ) التأمل : الناس ط
( 3 ) سبحانه : تعالى ط
( 4 ) كانت : كان ص
( 5 ) الفعل : ساقطة من ط
( 6 ) يفعله : يفعل ط