تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وايثارا ؟ ومن حق الداعي أن يتقدم حال الفعل ؟ على أنّ التمييز بين ما نفعله ولا نفعله لا يكون بالإرادة ، لأنها انما تختص ما نفعله ، والداعي يحصل فيما نفعله ، « 4 » وما لا نفعله « 4 » . وكل ذلك يمنع من القول بأن كونه مريدا يدعو إلى الفعل . وبمثله نعلم أنّ كونه كارها يدعو « 1 » إلى أن لا يفعل الفعل « 2 » . ولا يجوز أن يكون الداعي إلى الفعل كونه قادرا ، لأنه المصحح له ، ومن حق المصحح للفعل أن يكون غير داع إلى ايجاده . ولذلك تختلف حال الدواعي في اقتضائها ، تارة للفعل ، وتارة لأن لا يفعل . وكونه قادرا في كل هذه الأحوال لا يختلف . ولا يصح أن يكون كونه مشتهيا داعيا / إلى الفعل ، لأنه لو اشتهى الشيء ، وجهل كونه مشتهيا له ، لم يختره ؛ ولو اعتقد كونه مشتهيا فيما هو نافر الطبع عنه « 3 » لدعاه ذلك إلى الفعل . فقد صحّ أنّ المراعى في ذلك بكونه عالما بأنه يشتهى الشيء ، دون كونه مشتهيا ، وعلمه بذلك وان كان يستند إلى كونه مشتهيا ، فذلك لا يمنع من أن يكون هو الداعي دونه ، وان كان كونه عالما يقتضي كونه مشتهيا ؛ لأنّ العلم يتعلق بالشيء على ما هو به ، كما أنّ كونه عالما يقتضي تقدم كونه حيا ، وان لم يكن لكونه حيا في ذلك مدخل . وانما نقول : انّ من تدعوه الدواعي إلى الفعل لا بد من كونه مشتهيا ، وكونه عالما بذلك ، ليتبين كيفية النفع وقوته ، ويعرف بنفور الطبع كيفية الضرر والتحرز منه . ومتى لم يتقدم منه ذلك ، لم يصح منه العلم بالمنافع
هامش
( 4 ) وما لا نفعله : ساقطة من ط ( 1 ) يدعو : لا يدعو ط ( 2 ) الفعل : ساقطة من ص ( 3 ) عنه : منه ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195 | القاضي عبد الجبار الهمذاني