في ذلك ما قدمناه ، من أنّ المراعى في هذا الباب بما عليه القادر دون ما عليه الفعل من الأحكام ، لأن الداعي إلى الاقدام أو الكف يجب أن يكون ما عليه الفاعل أو الكافّ عن الفعل ؛ كما أنّ المصحح للفعل يجب أن يكون ما هو عليه ، لا ما عليه الفعل . ولذلك قلنا انّ الساهي عن الفعل لا داعى له إليه ، وان كان الفعل قد يكون نفعا وضررا ، من حيث لم يختص بكونه عالما . فإذا صحّ ذلك لم يخل ما عليه الفاعل مما له يفعل « 2 » الفعل أو لا يفعله « 2 » ، من أن يكون كونه قادرا ، أو عالما ، أو ظانا ، أو معتقدا ، أو مريدا ، أو مدركا ، أو مشتهيا ، أو نافر الطبع ، لأنّ كونه حيا لا تعلق له بالفعل ، فلا يصح « 1 » القول بأنه يدعو إليه . وقد علمنا أنّ كونه مدركا لا مدخل له في هذا الباب ، لأنّ أكثر الأفعال التي يؤثرها القادر منا ، أو لا يفعلها / ، لا تدرك ، فكيف يقال ذلك فيها ؟
وبعد ، فانّ من حقّ الداعي أن يتقدم حال ايجاد الفعل ، أو الكف عنه ؛ ومن حقّ كونه مدركا ، أن يحصل في حال وجود الفعل ؛ فأين أحد الأمرين من الآخر ؟ ولا يصح أن يكون الداعي إلى ذلك كونه مريدا ، أو كارها ، لأن من حقّ الإرادة أن تكون تابعة للمراد ، في أنّ ما تدعو إليه يدعو إليها ، وما تصرف عنه يصرف عنها ، فهي اذن تابعة للمراد . فلا فصل وهذه حالها بين أن يقال إنها تدعو إلى المراد ، أو يقال انّ المراد يدعو إليها . وكيف يقال فيها ذلك ، ومن حقها أن تقارن المراد ؟ أو تكون في حكم المقارن له إذا كانت قصدا
هامش
( 2 ) الفعل أو لا يفعله : أو لا يفعل ص
( 1 ) فلا : ولا ط