فقد صحّ ما قلناه من أنّ الّذي له لا يختاره ، كونه عالما بقبحه ، وبأنه غنى عنه .
فان قيل : كيف يصح كون ذلك علة في أن لا يفعله ، ومع ذلك يصح وقوع القبيح منه ، وهذه حاله ؟ .
قيل له : انما صار ذلك علة في أن لا يختاره ، لا في أنه لا يقدر عليه ، كما أنّ كون القادر قادرا عليه في صحة الفعل ، لا في وقوعه لا محالة . وكما أنّ علمه بما عليه من الضرر في قتل نفسه علة في أن لا يختاره ، لا في أن لا يصح منه ؛ ويفارق « 1 » ذلك العلل الموجبة ، على ما قدمناه في الدواعي ، ومفارقتها لغيرها .
فان قيل : كيف يصح كون ما ذكرتموه علة في أن لا يختار القبيح ، ومتى حقق هذا القول ، أفاد أن القبيح معدوم كما كان ، ومن حق العلة أن تؤثر في المعلول / . فإذا لم يصح ذلك فيما ذكرتموه ، فيجب ابطال كونه علة .
قيل له : انّ ما ذكرته « 2 » انما يجب في العلل الموجبة ، فأما ما له نختار الفعل ، أو نختار « 3 » ما له يقبح القبيح ، إلى ما شاكله ، فلا يجب ذلك فيه . ألا ترى أنّ الالجاء إلى أن لا يفعل القادر الفعل يقتضي أن لا يختاره ، ويصير كالعلة فيه ، وان لم يؤثر في ذلك ؛ فكذلك ما قلناه .
على أنّ هناك ضربا من التأثير ، لأنه لولاه لصحّ أن يختاره ويوجده ، ولأجله لم يختره ، فصار بمنزلة كونه قادرا في أنّ له يصح الفعل منه ، وان
هامش
( 1 ) ويفارق : وفارق ط
( 2 ) ذكرته : ذكرناه ص
( 3 ) نختار الفعل أو نختار : لا نختار الفعل أو نختاره أو ط