فصل في أن الّذي له لا يختاره « 1 » العالم بقبح القبيح وبأنه غنى عنه كونه عالما بهذين الأمرين دون غيرهما « 2 »
الّذي يدل على ذلك : أنّ من علم قبح الكذب ، وأنه غنى بالصدق عنه ، على ما قدمناه ، لا يختاره ؛ وان « 3 » جهل قبحه ، جاز أن يختاره / ؛ وان جهل أنه غنى عنه ، واعتقد الحاجة إليه ، أو علمه صحّ أن يؤثره على الصدق .
فقد ثبت أنّ ما له لم يفعله ، هو كونه عالما بقبحه ، وبأنه غنى عنه .
ولذلك متى خرج من أن يكون كذلك ، صحّ أن يختاره .
وهذه طريقة معرفة العلل وما يجرى مجراها . ألا ترى أنّ الظلم انما نعلمه « 4 » قبيحا بهذا الاعتبار ، من حيث علم أنه قبيح ، متى علم ظلما ، ولو حصل فيه نفع أو دفع ضرر أو استحقاق ، لم يعلم كذلك . وبمثله نعلم أنّ العالم بما عليه في قتل نفسه من الضرر ، لا يختار فعله ، لعلمه بالضرر . لأنه لو اعتقد فيه نفعا ، جاز أن يفعله ، كأهل الهند الذين يستحسنون قتل أنفسهم ، لاعتقادهم أنّ ذلك يحسن ، وفيه نفع في الآجل .
هامش
( 1 ) يختاره : يختار ط
( 2 ) غيرهما : غيره ص
( 3 ) وان : فان ط
( 4 ) نعلمه : كان ط