تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يختار بعض القادرين ذلك ، إذ قد كان فيهم من اختاره ، كما تجوزون بعض العادات بخلاف ما شاهدناه ؟ . قيل له : إذا ثبت أنّا الآن لا / نختار الفعل القبيح متى علمناه قبيحا ، وأنّا مستغنون عنه ، فيجب إذا علمنا أنّ ما له لم نختره ، علمنا بقبحه وبالغنى عنه ، أن يستمر ذلك في كل وقت « 1 » ، لأنّ ما له لم نفعله الآن ، قائم في كل حال . وانما جوزنا افتراق الأزمنة في بعض العادات لأنّ ما له ينتقض « 2 » في زمن الأنبياء يقتضي أن لا ينتقض « 2 » في غير زمنهم ؛ ولذلك فصلنا بين حكم الزمانين فيه . وانما قلنا : انّ الحوادث يستحيل وجودها فيما لم يزل ، ويصح ذلك فيها الآن ، لمفارقة حالها فيما لم يزل لحالها الآن في صحة وجودها ، لما في ذلك من قلب جنسها ، وزوال ذلك عنها في وجوده الآن . وليس كذلك حكم ما لا يختاره العالم الغنى ، لأنه إذا لم يختره من حيث كان بهذه الصفة ، فيجب متى كان كذلك ، أن لا يختاره . فقد صحّ بهذه الجملة أنّ العالم منا بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه ، لا يختار فعله . وإذا صحّ ذلك لم يمتنع أن نحمل عليه حكم القديم تعالى ، ونقضي لأجله بأنه لا يفعل القبيح ، تعالى عن ذلك علوا كثيرا .
هامش
( 1 ) وقت : الأوقات ط ( 2 ) في زمن . . . ينتقض : ساقطة من ط