تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لأنه لو أوجبه « 1 » ، لخرج الفعل من أن يقع منه ، لكونه قادرا عليه ، كخروج / المتحرك من كونه متحركا بالفاعل ، لما وجب كونه كذلك لعلة . وما نقض حقيقة القادر يجب ابطاله ، لأن تعلق الفعل بالقادر أصل ، كما أنّ حاجة الموصوف في الصفة إلى المعنى ، إذا استحق الصفة على وجه مخصوص ، أصل . فإذا صحّ ذلك ثبت أنّ الداعي غير موجب ، وأنه يختار لأجله الفعل ، أو يمتنع منه . وذلك يسقط ما سأل السائل عنه . وليس لأحد أن يقول : ان كان الداعي يقتضي ايجاد الفعل ، فيجب أن يفعل تعالى كلّ شيء حسن يقدر عليه ، لأنّ ما « 2 » يفعله انما يفعله لحسنه ، ولنفع غيره . فيجب أن يفعل كلّ ما في قدرته ، والا فأنتم ناقضون لما قدمتموه من الأصل . وذلك لأنّ حسن مقدوره وكونه نفعا لغيره ، لا يقتضي فعله ، « 4 » كما أنّ علمنا بأن لغيرنا في الاحسان إليه نفعا لا يقتضي الفعل « 4 » لا محالة ، ويفارق ذلك ما يفعله لنفع ، أو دفع مضرة ، أو لا يفعله لكونه قبيحا أو ضررا ؛ لأنّ الأمر في ذلك يجرى على طريقة واحدة . وقد بيّنا من قبل أنّ أحكام الدواعي وما يتصل بها ، يرجع فيه « 3 » إلى الاختيار . فكما أنّ حمل سائر الدواعي على ما يلجئ إلى الفعل لا يصح ، فكذلك حمل بعض الدواعي على بعض لا يصح . فان قيل : انّ الّذي ذكرتموه انما يدل على أنّ العالم منا بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه ، لا يختاره في هذه الأوقات ، فهلا جوّزتم أن
هامش
( 1 ) لأنه لو أوجبه : لأنها لو أوجبته ط ( 2 ) لأن ما : لا ط ( 4 ) كما . . . . الفعل : ساقطة من ط ( 3 ) فيه : ساقطة من ط