إلى الشيء « 1 » ، واعتقد الغنى عنه لم يفعله . فقد صحّ أنّ الداعي إلى الفعل هو ما عليه الفاعل من كونه عالما ، أو ظانا ، أو معتقدا . فإذا علم قبح الفعل ، وثبت أنّ علمه بقبحه لا يجوز أن يدعوه إلى فعله ، بل هو بالضد من الحسن في ذلك ، وعلم أنه غنى عنه ؛ وصحّ أنّ الحاجة هي التي تدعو إلى الفعل ، وأنّ الغنى عنه بالضد منها ، فقد حصل والحال هذه في حكم الملجأ إلى أن لا يفعل . فيجب أن لا يجوز أن « 2 » يختار الفعل على وجه . كما أنه مع علمه بما هو عليه في قتل نفسه من الضرر ، لا يختاره .
فان قيل : إذا قلتم انّ الدواعي إلى الفعل ، متى انفردت ، وجب أن تفعل ، فقد أبطلتم القول بأنّ القادر يصح أن لا يختار فعل مقدوره ، وساويتم المجبّرة في قولها : انّ الفعل يجب وجوده مع القدرة .
قيل له : انّا نقول انّ الفعل يصح منه لكونه قادرا ، لا للداعي « 3 » ، لأنه في صحته يفتقر إلى اختصاصه بحال يبين بها من غيره . ولذلك يصح الفعل من الساهي والنائم ، وان لم يكن لهما إلى الفعل داع . وكذلك يصح أن يعلم فعل غيره كعلمه بفعله ، ولا يقدر الا على ما يصح أن يوجده . ولذلك يتعلق العلم بالشيء على ما هو به ، فكيف يحصل به محدثا . فكل ذلك يبين أنّ الفاعل يصح منه الفعل لكونه قادرا .
والداعي « 4 » وان اقتضى « 5 » اختيار الفعل ، فليس بموجب « 6 » لذلك ؛
هامش
( 1 ) إلى الشيء : إليه ط
( 2 ) أن : أن لا ص
( 3 ) للداعي : للدواعى ط
( 4 ) والداعي : والدواعي ط
( 5 ) اقتضى : اقتضت ط
( 6 ) فليس بموجب : فليست بموجبة ط