تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كلا القادرين . فكما أنّ ذلك / يوجب أنّ كونه قادرا يصحح الفعل ، إذا خلا من منع تكافئه « 1 » فكذلك الداعي إذا انفرد يقتضي الفعل لا محالة . ولذلك قوّى اللّه تعالى دواعي المكلف إلى العبادات ، بالترغيب في الثواب إذا هو فعلها ، والتخويف من العقاب متى لم يفعلها . ولولا أنّ ذلك يقتضي الاقدام على الفعل إذا خلا من غيره ؛ لم يكن لذلك وجه . وانما لا يختار بعض المكلفين ذلك ، لأنّ هناك دواعي تعارضها من شهوة عاجلة ، إلى ما شاكلها . ولذلك صحّ منه تعالى التكليف الشرعي ، من حيث كان مصلحة ولطفا في العقلي ، ويختار عند فعلها العقليات ، ويدعو إليها « 2 » . فقد صحّ بما ذكرناه أجمع ، أنّ العالم بالفعل ، انما يفعله لداع ؛ فإذا انفرد الداعي اختاره لا محالة . فكذلك يجب أن لا يفعل الفعل ، إذا دعاه الداعي إلى أن لا يفعله ، وانفرد عن غيره من الدواعي للمعارضة . ومعلوم من حال من علم قبح القبيح ، وأنه مستغن عنه ، أنّ داعيه إلى أن لا يفعله ، قد انفرد عن عارض . لأنه والحال هذه لا داعى له إلى الفعل على وجه ، لأنّ الداعي هو ما عليه الفاعل من الأحوال دون ما عليه الفعل . ولذلك قلنا : انه يجب أن يقال في هذه الدلالة ، انه إذا كان عالما بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه ، لم يختره . وعدلنا عن طريقة الشيوخ رحمهم « 3 » اللّه في قولهم انّ العالم الغنى لا يختار القبيح ، لأنه لو كان غنيا ، واعتقد الحاجة إليه ، لم يمتنع أن يفعله مع علمه / بقبحه . ولو حصل محتاجا
هامش
( 1 ) تكافؤه : من تكافئه ص ( 2 ) إليها : إليه ص ( 3 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط