الفعل لا محالة . فكما أنّ وجوب كون الملجأ إلى الفعل فاعلا ، لا ينقض كونه قادرا ، فكذلك وجوب كونه غير « 1 » فاعل للقبيح ، إذا كان عالما غنيا ، لا ينقض ذلك . وكما يصح أن نعلم أنه تعالى لا بد من أن يفعل الواجب لا محالة ، فكذلك يصح أن نعلم أنه لا يختار « 2 » القبيح على وجه .
ولا فصل بين من قال في العالم الغنى منا أنه يصح أن يختار القبيح ، وان علم قبحه وغناه عنه ، وبين من قال : انّ الملجأ إلى أن لا يفعل قد يقع منه الفعل . ومن ارتكب ذلك ، وان علم في الشاهد خلافه ، فهو بمنزلة من ارتكب أنه لا يعلم شيئا أصلا « 3 » ، وأنه لا يفصل « 4 » بين القبيح والحسن ، وبين ما يحتاج إليه ويستغنى عنه ، وبين من يصح الفعل منه ومن لا يصح . وبطلان ذلك أجمع يوجب بطلان ما جرى مجراه . على أنّ العالم « 5 » بالفعل وأحواله « 6 » لا يفعله الا لداع ، وتقارن حاله حال الساهي والنائم اللذين يقدمان على مقدورهما من غير داع . وبذلك يفصل بين العاقل وبين من لا يعرف الأفعال ولا يميزها . ولولا أنّ ذلك كذلك لم يصر الواحد منا ملجأ إلى الفعل ، لأنّ ما له يحصل كذلك هو قوة دواعيه . فلو لم يكن للداعي يفعل الفعل ، لم تؤثر قوته هذا التأثير . ولذلك عند تكافؤ الدواعي ، قد نكف عن كلا الفعلين ، كما أنّ عند تكافؤ المقدور يمتنع الفعل على
هامش
( 1 ) غير : على ط
( 2 ) يختار : يفعل ط
( 3 ) أصلا : البتة ط
( 4 ) يفصل : فصل ط
( 5 ) العالم : العلم ط
( 6 ) وأحواله : وأحواله أنه ط