تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

فصل في أن العالم منا بقبح القبيح وبأنه غنى عنه لا يختار فعله على وجه

الّذي نعتمد عليه فيما يقع من القادر ، وما لا يقع لما هو عليه من الأحوال ، الرجوع إلى اختيار حالنا في ذلك ، وحال غيرنا من القادرين ؛ كما أنّ على مثله نعتمد فيما يمنع « 1 » من الفعل وما لا يمنع ، وما يصح أن يدرك وما لا يصح ، وما يعلم باضطرار وما لا يعلم . ومتى أمكن الاعتماد في الشيء على اختيار الحال ، والرجوع إلى النفس ، كان ذلك أقوى من غيره . ولذلك نقول في كثير مما حل هذا المحل ، أنه يعلم بأدنى تأمل ، وبأول « 2 » فكر ورويّة . فإذا صحت هذه الجملة ، وعلمنا أنّا إذا علمنا أنّ الفعل قبيح ، وأنّا مستغنون عنه ، لا نختاره ، كما لا نختار سائر ما نعلم أنه يضرنا ، كقتل أنفسنا وايلامها ، فيجب القضاء بصحة ذلك في الأمرين . وليس لأحد أن يقول : إذا كان الواحد منا قادرا على القبيح ، فكيف يقال إنه لا يختاره ، ولا يجوز ذلك عليه إذا كان / عالما بقبحه ، غنيا عنه ؟ وهل ما ذكرتموه الا ناقضا لو صفة بأنه قادر ، وذلك لأنّ القادر قد يحصل على حال « 3 » معها لا يختار الفعل ، كما يحصل على حال معها يختار
هامش
( 1 ) يمنع : يقع ص ( 2 ) وبأول : وبأدنى ط ( 3 ) حال : حالة ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185 | القاضي عبد الجبار الهمذاني