قيل له : انّ كل فعل علم من حاله أنه يصل به لو فعله إلى نفع معين ، وقد يصح منه الوصول إليه مع عدمه ، صحّ « 1 » أن يقال إنه غنى عنه في ذلك ، لأنه لو لم يحصل والحال هذه غنيا عنه ، لوجب أن لا يكون غنيا عن الفعل الّذي قد ينتفع بما يريده دونه . وقد « 2 » علمنا بأن ما هذه حاله ، لا بد من كونه غنيا عنه ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه .
ولا يمتنع أن نقول : انه غنى عن الصدق إذا عيّناه ، كما قلناه في الكذب ، لأنّ كلّ واحد منهما قد يصح منه التوصيل به « 3 » إلى النفع دونه . فمتى عيّن بالقول ، لا يمتنع أن يقال : انه غنى عنه . فأمّا إذا كان الكلام فيهما جميعا ، فإنه لا يصح ذلك فيه ؛ لأنّ التوصل مع عدمهما جميعا إلى النفع المراد ، لا يصح ، كما يصح ذلك في كل واحد منهما . ولا يجب متى قلنا في كلّ واحد منهما انه غنى عنه ، أن يقال بذلك فيهما جميعا . ألا ترى أنّ الواحد منا لا يجوز أن يقال إنه في وقت جوعه يحتاج إلى الطعام / الكثير الّذي يشبع بيسيره « 4 » ، وان كان يحتاج إلى قدر ما يسد به الجوع من جملته ، فانفصل حال كل نقص منه لحال جميعه . « 6 » وقد يقال إنه يستغنى بقدر منه عما عدا كل نقص منه لحال جميعه « 6 » .
وقد يقال « 5 » انّ الواحد منا يستغنى بإحدى يديه في حمل الشيء
هامش
( 1 ) صح : يصح ط
( 2 ) وقد : وفي ص
( 3 ) به : ساقطة من ص
( 4 ) بيسيره : بيسير منه ط
( 6 ) وقد يقال . . . جميعه : ساقطة من ص
( 5 ) وقد يقال : وعلى هذا الوجه يصح أن يقال ط