أيضا ، لكونه عالما غنيا . لأنّ العالم الغنى منا ، لا يختار الحسن ، وهذه حاله ، كما لا يختار القبيح . فان وجب أن يكون حكمه تعالى كحكمنا في باب القبيح ، فكذلك في باب الحسن . وان خالف حاله حالنا في للحسن ، فجوزوا مثله في القبيح .
وهذا الكلام انما يسقط بأن نبين أنّ ما ادعوه من أنّ الغنى منا عن الحسن ، إذا علم استغناءه عنه لا يفعله ، باطل ؛ وأنه قد يفعل الفعل لحسنه ويصح ذلك فيه ؛ وأنّ القبيح لا يقع من الغنى عنه على ما بيناه ؛ وسنفرد لذلك فصلا .
ومن ذلك قولهم : ان ما ذكرتموه من أنه تعالى لا يختار فعل القبيح ، انما يصح إذا ثبت أنّ القبائح لم تقع منه ، فأمّا ونحن ندعى وقوعها منه ، فما ذكرتموه لا يصح . وهذا الكلام يسقط بما قدمناه « 1 » في الجملة من الدلالة على أنه تعالى لا يختار فعل القبيح ، لأنّ ذلك إذا صحّ وجب أن يعلم في الجملة أنّ جميع ما يدعونه قبيحا ، واقعا على وجه يحسن عليه ، ويبيّن أنّ له وجها يحسن عليه . ويدخل في ذلك الكلام في الآلام ، وأنها قد تحسن للنفع والعوض ، إذا « 2 » كان فيها اعتبار .
ويدخل في ذلك الكلام على الثنوية ، والمجوس ، وأصحاب التناسخ والبكرية / ، وعبّاد ، والمجبرة ، ومن يدعى قبح العقاب الدائم ، ويوجب انقطاعه .
ويدخل فيه الكلام في أنواع الآلام وما يحسن منها وما لا يحسن ،
هامش
( 1 ) قدمناه : ذكرناه ط
( 2 ) إذا : وإذا ط