الكلام في الدلالة على أنه سبحانه وتعالى لا يفعل القبيح
اعلم أنّ الّذي يدل على ذلك : أنه قد ثبت كونه تعالى عالما بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه . ومن كان هذه حاله لا يختار القبيح على وجه . يدل على ذلك أنّ الواحد منا ، إذا استغنى عن الظلم والكذب وعلم غناه عنهما وقبحهما ، لم يجز أن يختارهما ، نحو أن نعلم أنه ان صدق وعدل توصل إلى درهم يحتاج إليه ، ومتى كذب أو ظلم توصل إليه ، فمعلوم من حاله أنه لا يختار فعلهما على وجه . واعلم أنّ هذه الدلالة مبنيّة على أشياء : منها أنه تعالى عالم بقبح القبائح كلها ؛ وقد بيّناه من قبل ، حيث دللنا على أنه عالم لنفسه ، فإنه يجب أن يعلم كل ما يصح أن يكون معلوما ، وكون القبائح يصح أن يعلم علتها ، فيجب كونه تعالى عالما بها .
ومنها أنه تعالى غنى عن فعلها ، وقد دللنا على ذلك من قبل ، « 2 » وبينا أن الحاجة تستحيل / عليه ، وأنها إذا استحالت عليه فيجب كونه غنيا « 2 » .
ومنها أنه عالم بأنه غنى عنها ، وقد دللنا على ذلك بما ذكرناه « 1 » .
ومنها أنّ الواحد منا يصح أن يستغنى عن فعل القبيح ، ويصح أن يعلم قبحه .
هامش
( 2 ) وبينا . . . غنيا : ساقطة من ط
( 1 ) بما ذكرناه : ساقطة من ط