تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومنها أنه متى كانت هذه حاله لا يختار فعل القبيح البتة . ومنها أنّ الّذي له ومن أجله لا يختار فعله ، هو ما ذكرناه من كونه عالما بالقبيح ، وبأنه غنى عنه دون غيره . وهذا الفصل مبنى على أشياء : منها أنه قادر على فعل القبيح ، مخلى بينه وبينه ، فلا يصح أن يقال : انما لم يختره ، لأنه غير قادر عليه أو غير ممكن منه لمنع أو غيره . ومنها أنّ الواحد منا يصح أن يستغنى عن فعل القبيح ، ويصح أن لا يفعله . ومنها أنه لا يصح أن يقال لم يفعله ، لما يلحقه من الضرر باستعماله محل القدرة فيه ، أو الضرر ، وكونه عالما أو غنيا . ومنها أنه انما لم يفعله لمجموع كلا الأمرين ، لا لأنه غنى فقط ، ولا لأنه عالم بقبحه فقط . وقد بيّنا من قبل أنه لا يصح أن يقال إنه تعالى لا يوصف بالقدرة على ما لو وقع منه لكان قبيحا ، وأنه لأجل ذلك لا يختار فعله ، ودللنا على فساد ذلك القول بأنه انما لم يختره ، لأنّ وقوع القبيح يستحيل منه من حيث كان القبيح انما يقبح لحال فاعله ، وأنه تعالى لا يختص بتلك الحال ، لأنه ربّ مالك ؛ إلى ما شاكله « 1 » / . ونحن نبين جميع ما قدمناه من الفصول ، فانّ ببيانها تستقيم الدلالة . وما عدا ما ذكرناه فهو جار مجرى المعارضة ، وهو قولهم : لو كان تعالى لا يفعل القبيح لكونه عالما غنيا ، كالواحد منا ، لما صحّ أن يفعل الحسن
هامش
( 1 ) شاكله : شاكل ذلك ط