جنس الاعتقاد ، فما قدمناه يدل على كونه تعالى قادرا عليه ، كان مظنونه على ما تناوله أو على خلافه ؛ ومن جعله جنسا آخر ، فإنه يجعله ضدا للاعتقاد ؛ ومن حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على ضده .
وأمّا الشك فالصحيح أنه ليس بمعنى أصلا ، فلا يصح الكلام في أنه مقدور له أم لا . ومن يثبته معنى جعله ضدا للاعتقاد ، ويقول انّ القادر على الشيء قادر على ضده ، ويعتمد على ذلك فيه .
وأما الإرادة فهو سبحانه « 1 » قادر عليها لأمرين : أحدهما أنه « 2 » مع كونه عالما بالشيء لا بد من أن يريده إذا لم يكن ما يفعله إرادة ، ولا يصح أن يوقع أفعاله على وجه دون وجه الا مع الإرادة ، على ما نشرحه من بعد .
والثاني لأنه قد كلّف ، والتكليف لا يصح الا بالإرادة ؛ فإذا ثبت كونه قادرا عليها فيجب كونه قادرا على الكراهة لأنها ضدها . ومن حقّ القادر على الشيء أن يقدر على ضده ، سيما وقد ثبت أنّ ما نهى عنه وزجر عن فعله ، فقد كرهه . ولا شيء من أفعاله يمكن أن يقال إنه قد كرهه ، ولا من مقدوراته ، لأنّ الغرض في الكراهة أن تصرف عن / الفعل ، أو تصير لطفا في الامتناع من الفعل . وذلك لا يصح فيه تعالى ، لأنّ ما لا يختاره لا ينصرف عنه بالكراهة . ومعنى اللطف يستحيل فيه سبحانه « 3 » ، فإذا صحّ كونه قادرا عليهما فيجب كونه قادرا على سائر « 4 »
هامش
( 1 ) سبحانه : تعالى ط
( 2 ) أنه : ساقطة من ص
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص
( 4 ) سائر : ساقطة من ص