على العلم به ضرورة أولى . وذلك يوجب أن يدل تعالى على الألطاف ، ولا دليل عليه من جهة العقل . فيجب أن يدل عليها « 1 » بالخطاب الّذي هو الأمر والنهى والخبر ، لأنه لا يصح أن يبين ذلك بإشارة وما شاكلها .
وما يوجب أن يبينه بالكتابة ، يوجب صحة ذلك بالكلام .
ولقائل أن يقول إنه تعالى يبيّن بالكتابة بعد المواضعة عليها ، وعلى الكلام ، فمن أين أنه قادر على الكلام بهذه الدلالة .
فأما الموت ، فان ثبت أنه معنى ، فالذي يختص بالقدرة عليه هو القديم سبحانه « 2 » ، فلا اشكال فيه .
فأمّا العلوم والاعتقادات فيجب كونه قادرا عليها ، لأنّه قد ثبت أنه المختص بأنّ فعله كمال العقل فينا ، وسائر العلوم الضرورية ؛ لأنّ القادر بقدرة لا يصح أن يفعل ذلك في غيره ، ولا يصح أن يفعل العلم لنفسه على جهة الابتداء ، دون أن تتقدمه علوم يصح معها منه النظر والفكر . فإذا صحّ بذلك كونه قادرا على هذه العلوم ، فيجب كونه قادرا على جنس الاعتقاد . لأنّ من قدر على ايجاد الشيء على وجه زائد / على الوجود ، كان قادرا على ايجاده فقط . ويجب كونه قادرا على الجهل لأنه ضده ؛ ومن قدر على الشيء قدر على ضده .
وان قلنا : انّ العلم من جنس الجهل ، فيجب كونه قادرا عليه أيضا ، « 3 » لأنّ من قدر على الشيء قدر على جنسه ، لكن الّذي بدأنا بذكره أولى « 3 » ؛ لأنّ لنا في قولنا : ان العلم من جنس الجهل غرضا
هامش
( 1 ) عليها : ساقطة من ص
( 2 ) سبحانه : تعالى ط
( 3 ) لأن من . . أولى : لأنه يحصل من جهته ط