تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يخلق الحي الا على وجه يصح معه أن ينتفع ، وذلك يقتضي خلق الاعتماد الّذي معه يصح الانتفاع بما ينتفع به « 1 » على وجوه مخصوصة . وهذا يدل على أنّ التأليف في مقدوره تعالى ، لأنه لا بد من أن يخلق للعامل الأجسام التي ينتفع بها ، ولا يصح وجودها على هذا الوجه الا بكونها مؤلفة . وما قدمناه أولى أن يعتمد عليه . وأما الآلام فيجب كونه تعالى قادرا عليها لوجوه : منها أنه قد ثبت أنها تتولد عن الكون ، الّذي هو الوهى . فإذا صحّ كونه تعالى قادرا عليه ، فيجب كونه قادرا على ما يتولد عنه . لولا ذلك لصحّ أن يقطّع الحي اربا اربا ، فلا يوجد في جنسه جنس الألم . فأمّا ما يصير به ألما من نفور الطبع ، فهو تعالى « 2 » المختص بالقدرة عليه ، فلا وجه للخوض فيه . « 5 » ولأن الألم يوجد في جسم الحي منا على وجه / نعلم أنه لا يصح أن يوجد الا من جهته تعالى ، كالآلام الحاصلة فيما يكمن من أجسادنا . ولأنّ التكليف لا يصح الا بالزجر عن العقاب الّذي يستحقه المكلف ، وذلك يقتضي كونه قادرا عليه ، والّا لم يصحّ أن يستحقه على وجه « 5 » . والقول في الملاذ التي تحصل في جسم « 3 » الواحد منا كالقول في الآلام ، لأنّ الجنس واحد ، « 4 » وانما يختلف عليه الاسمان لأمر يرجع إلى غيرهما « 4 » . فأما سائر ما نلتذ به من المدركات ، فالقديم تعالى هو المختص بالقدرة
هامش
( 1 ) به : ساقطة من ص ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 5 ) ولأن الألم . . . على وجه : ساقطة من ط ( 3 ) جسم : الجسم ص ( 4 ) وانما . . . غيرهما : ساقطة من ط