تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يكون قادرا عليه فيجب كونه قادرا على التأليف . فأمّا التأليف المعيّن في أجسام معيّنة ، فلا دليل من جهة العقل على أنه من فعله تعالى ؛ ولذلك لا يصح عندنا الاعتماد في اثبات محدث العالم على تأليف السماوات والأرضين ، وان صحّ أن نعتمد في ذلك على الأكوان والجواهر ؛ على ما سبق القول فيه ، في هذا الباب « 1 » . وأمّا الاعتمادات فيجب كونه تعالى قادرا عليها ، لأنها مولدة للأكوان ، ومن حق القادر على الشيء على جهة الاختراع والابتداء أن يقدر عليه على جهة التوليد ، « 4 » وانما صحّ من الواحد منا أن يقدر على أشياء على جهة التوليد « 4 » ، ولا يقدر عليها على جهة الابتداء ؛ كما يصح منه ايجاد بعض الأفعال بآلة ، ولا يصح منه « 2 » على جهة الابتداء . وليس كذلك حاله تعالى ، لأنه سبحانه « 3 » / يصح أن يوجد الأفعال على كل وجه يصح أن يوجد عليه ؛ فيجب من هذا الوجه كونه قادرا على الاعتمادات ، إذا صحّ كونه فاعلا للأكوان على جهة التوليد ، لأنه لا سبب لها غيره . وأيضا فلأن الاعتماد اللازم لا يكون الا من فعله تعالى ، لأنه هو الّذي يصح أن يوجده على الوجه الّذي يلزم به ومعه ؛ فإذا صحّ ذلك فيه وجب كونه قادرا على جميع أنواعه ، لأن من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على نوعه ، كما يجب ذلك في مثله وضده . وبعد ، فإنه يبعد أن يخلق الحي الا وفيه اعتماد ، فيجب كونه قادرا على جنسه لهذه العلة . على أنّ القديم تعالى لا يحسن منه أن
هامش
( 1 ) في هذا الباب : ساقطة من ط ( 4 ) وانما صح . . . التوليد : ساقطة من ط ( 2 ) منه : ساقطة من ط ( 3 ) سبحانه : ساقطة من ط