فقد صحّ « 5 » على كل حال « 5 » كونه تعالى قادرا على الكون .
فإذا ثبت ذلك ، وكانت الأكوان متماثلة أو متضادة ، وقد صحّ أنّ القادر على الشيء قادر على مثله وضده في الجنس ، فيجب كونه تعالى قادرا على جميع أجناس الأكوان . وما نقوله من أنّ في الأكوان ما يتضاد ولا يتعاقب ، كالكونين اللذين يصير بهما المحل في مكانين متباعدين ، لا يمنع من كونه تعالى قادرا عليهما « 1 » ، لأن كل واحد منهما لا بد من أن يضاد غيره من الأكوان تضاد تعاقب ؛ وان كانا هما لا يتضادان على هذا السبيل ، فصار حال هذين الضدين حال الكونين اللذين يتضادان في الجنس ، بأن / يكون محلهما متغايرا . فكما أنّ ذلك يجب كونه تعالى قادرا عليه من حيث قدر على جنسه وضده ، فكذلك ما ذكرناه .
وأمّا التأليف فيجب كونه تعالى « 2 » قادرا عليه لأمرين : أحدهما أنّ أول حىّ خلقه اللّه فلا بد من أن يبنيه بنية مخصوصة ، ولا يصح من غيره أن يكون فاعلا لتلك البنية ، لأنّ الكلام على حي لم يتقدمه قادر بقدرة . فإذا صحّ كونه قادرا على جنس « 3 » التأليف ، والتأليف من جنس واحد ، فيجب كونه قادرا على جميعه ، ما لم يكن مقدورا لغيره ، أو يصح ذلك فيه .
والثاني « 4 » أنه إذا ثبت أنه تعالى قادر على الأكوان بما قدمناه ، وكان التأليف يتولد عن المجاورة ، ومن حق القادر على سبب الشيء أن
هامش
( 5 ) على كل حال : ساقطة من ط
( 1 ) عليهما : عليها ص
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) جنس : ساقطة من ط
( 4 ) والثاني : وقلنا ط