تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقلنا : ان المماسة يحتاج إليها في حال التوليد لا قبله ؛ وهذا بعيد ، وما ذهب إليه شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » أقرب . وذلك أنه تعالى لا بد من أن يوجد الجوهر على وجه لا يكون عليه ألا يكون ، لأنه لا بد من أن يوجد الجوهر « 2 » في جهة دون غيرها ، وكونه كذلك موجب عن الكون . ومن جعل الشيء على صفة موجبة عن العلة ، فلا بد من كونه فاعلا لها ، لأنّ المعلول لا ينفصل من العلة ، فهو في بابه آكد من السبب والمسبب . فإذا وجب أن يكون الفاعل للمسبب هو الفاعل للسبب ، فبأن يجب ذلك فيما قلناه أولى ، ويفارق ذلك ايجادنا الإرادة في حال ايجاده تعالى العلم / بالمراد ، لأنا لم نجعلها على صفة تجب لها عن العلم بالمراد ، ففارق حالها ما قدمناه . « 3 » ولا يبعد أن يقال في الاعتماد انه يجب كون محله مماسا لما تولد فيه في الأول والثاني ، والا لم يصح أن يولد فيصير ذلك شرطا في توليده ، وان كان لا يمتنع أن يقال انّ كون محله مماسا يحتاج إليه في حال التوليد ، كارتفاع المنع في السبب والقدرة ؛ وتوقفنا في ذلك لا يخرج ما قدمناه من أن يكون صحيحا على كلّ حال . لكنه ان كانت المماسة يحتاج إليها في حال التوليد فقط ، فغير ممتنع أن يفعل الواحد منا الكون في الجوهر في حال خلقه تعالى له ، وان كان لا بد من أن يفعل تعالى فيه الكون أيضا لما قدمناه ، وان كانت المماسة شرطا في الحالين ، فيجب أن لا يصح منا ذلك الا في ثاني خلق اللّه تعالى دون الأول « 3 » .
هامش
( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه ، ساقطة من ط ( 2 ) يوجد الجوهر : يوجده ص ( 3 ) ولا يبعد . . . الأول : ساقطة من ط