على الجواهر التي وجودها مضمن بوجوده ، فلا يصح أن يوجدها الا بأن يوجد فيها « 1 » الكون . فلو لم يكن قادرا عليه لم يصح منه ايجاد الجوهر ، كما أنّ الواحد منا لا يصح منه ايجاد العلم في الميت ، لمّا لم يكن له سبيل إلى ايجاد الحياة فيه .
وليس لأحد أن يقول : هلا جاز أن يوجد تعالى الجوهر ، ويكون هناك قادر بقدرة يوجد الكون فيه في تلك الحال ، فلا يوجب كونه غير قادر على الكون أن لا يصح منه ايجاد الجوهر ؟ وذلك لأنّ كلامنا في أول ما يحدثه اللّه تعالى من الأحياء ، وما يوجده في تلك الحال من الجمادات ؛ ولا يصح في تلك الحال أن يقال انّ غيره / يفعل الكون فيه ، لأنه لا قادر سواه .
فان قيل : أفتجوّزون ما سألناكم عنه فيما بعد ، وهناك قادرون ؟
قيل له : انّ شيخنا « 2 » أبا هاشم رحمه اللّه « 2 » يقول : ان المخترع للجوهر ، لا بد من أن يخترع الكون فيه ، والا لم يصح منه ايجاده . وقد قلنا : يجب في غير موضع أنه لا يمتنع أن يخترعه ، وغيره يوجد الكون فيه ، لأنّ ما يحتاج في وجوده إلى غيره يصح وجوده من جهة القادر ، وان كان المحتاج إليه يوجد من جهة قادر آخر ، كما يصح من الواحد منا ايجاد الإرادة في حال خلقه سبحانه فينا العلم بحدوث المراد . وقلنا :
لا يمتنع في حال ايجاده تعالى الجوهر ، أن يعتمد القادر بقدرة في تلك الجهة ، فيصادف مماسة الجوهر ، ويولّد الكون فيه في تلك الحال .
هامش
( 1 ) فيها : فيه ص
( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط