تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يقدر الواحد منا على ايجاد جهل يجهل به ، وعلم يعلم به دونه ، فهلا صحّ « 1 » أن يقدر على بعض الأجناس دونه ؟ وذلك لأنّ ما ذكره انما يستحيل كونه مقدورا ؛ لأنّ وجود علم وجهل وقدرة يوصف هو بها ليس لمقدور . فأمّا ما نوصف نحن به من ذلك ، فهو في أنه يقدر عليه تعالى « 2 » كنحن ؛ وفي ذلك اسقاط السؤال . ونحن وان لم نقل « 3 » انه يختار فعل الجهل فينا ، فإنه يوصف بالقدرة عليه ، كما نقوله في سائر القبائح . « 5 » وقد بيّنا من قبل فساد قول من قال : انه من حيث كان عالما بجميع المعتقدات يجب / أن يستحيل أن يفعل الا العلم بها . وبيّنا أنّ الاعتقاد انما يجب كونه علما بها ، إذا تعلق بالشيء على ما هو به . وأمّا إذا تعلق به على ما ليس به ، فلا يجب كونه علما ، من حيث كان فاعله عالما بالمعتقد « 5 » . وانما يتعذر على أحدنا فعل الجهل مع كونه عالما بالمعتقد لأمر يرجع إلى الداعي « 4 » ، لا لأنه ليس بقادر عليه . وأمّا الطريقة الثانية فالكلام فيها بيّن ؛ وذلك أنّ أجناس المقدورات على ضربين : أحدهما يختص هو تعالى بالقدرة عليه ، فلا كلام في ذلك . ومنها ما يقدر أحدنا عليه ، وكل واحد من ذلك عليه دليل عقلي يقتضي كونه تعالى قادرا عليه ؛ والكون يجب أن يقدر عليه ، من حيث ثبتت قدرته
هامش
( 1 ) صح : جاز ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ط ( 3 ) نقل : نعلم ط ( 5 ) وقد بينا . . . بالمعتقد : ساقطة من ط ( 4 ) الداعي : الدواعي ط