تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يوجد فيه من أجزاء القدر العدد الكثير ، فيقدر من عدد المقدور « 1 » بحسبها . يبيّن صحة ما قلناه أنّ حكم العالم لنفسه لا بد من أن يزيد على حكم العلم تعلق بالمعلوم على جهة التفصيل ، أو على جهة الجملة ؛ فكذلك حاله في كونه قادرا لنفسه . ولهذه العلة صحّ أن يقدر على أجناس تختص بالقدرة عليها دون القادر منا ، لأنّ كونه قادرا لنفسه يوجب له المزية في هذا الباب . فقد ثبت بهذه الجملة أنه تعالى يقدر من أجناس المقدورات على كل جنس تتعلق القدر به من غير اختصاص ، كما أنه يقدر من عدد المقدورات على ما لا نهاية له . يوضح ذلك أنّ القدر كلها قد صحّ فيها أنها تشترك في التعلق بأجناس مخصوصة ، ولا يصح أن تختلف حالها في ذلك . وقد صحّ أنه تعالى يقدر / على بعض الأجناس التي هي قدرة عليه ، فيجب أن يكون قادرا على سائر الأجناس التي هي قدرة عليها ، لأن حاله ان لم تزد على حالها لم تنقص . فإذا وجب اشتراكها فيما قلناه مع اختلافها ، فكذلك يجب مشاركته لها في ذلك ، وان كان يختص بالقدرة على أجناس أخر دونها ، على ما بيناه . واختصاصه بذلك يوجب زيادة حاله فيما تتعلق به على حال القدرة . فليس لأحد أن يتعلق بذلك ، ويعترض به ما قلناه « 2 » ، ولا له أن يقول انّ ما ذكرتموه من الاعتبار إذا لم يوجب أن يقدر تعالى على نفس مقدور القدرة ، فكذلك لا يوجب كونه قادرا على الجنس التي هي قدرة عليه . وذلك لأنّ القدر كلها ، وان وجب اشتراكها في الأجناس ، فغير واجب اشتراكها في الأعيان ؛ فكذلك القول في القادر لنفسه . ظ
هامش
( 1 ) المقدور : المقدورات ط ( 2 ) ويعترض به ما قلناه : ساقطة من ط