فأمّا الطريق الأول ، فالوجه فيه أنه تعالى قد ثبت أنه قادر لنفسه على ما يقدر عليه ، كما أنّ القدرة لنفسها تتعلق بالمقدور . وقد علم أنّ ما أوجب اختصاص القدرة بجنس دون جنس هو كونها قدرة ، كما أنّ الّذي أوجب اختصاصها بأن تتعلق بالجزء الواحد ، من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، هو كونها قدرة . وقد علمنا أنّ كون القادر قادرا ، وتعلقه بمقدوره تعلق القادرين يوجب مفارقته للقدرة « 1 » في هذا الوجه ؛ فكذلك يجب مفارقته لها في الوجه الأول . فإذا صحّ كونه تعالى قادرا على ما لا نهاية له ، في الوقت الواحد ، من الجنس الواحد ، في المحل الواحد ، وجب مفارقته في ذلك للقدرة من حيث يعلّق تعلّق القادرين ، فكذلك يجب مفارقته تعالى « 2 » لها في أنه يقدر على كل جنس يصح كونه مقدورا ؛ لأنّ الّذي أوجب / اختصاصها لا يصح فيه سبحانه « 3 » . والّذي أوجب أن لا تختص بعدد المقدورات ، يوجب أن لا تختص بعدد الأجناس . وانما اختص القادر منا بأن قدر على جنس دون جنس لأمر يرجع إلى القدرة التي بها نقدر . ولو صحّ كونه قادرا لا لمعنى لم يجب ذلك فيه ، كما أنه انما قدر على عدد دون عدد من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، لشيء يرجع إليها لا إليه ، فإنما « 4 » صحّ أن يقدر على مقدورات كثيرة من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ؛ وان استحال ذلك في القدرة ، لأنه يصح أن
هامش
( 1 ) للقدرة : ساقطة من ص
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص
( 4 ) فإنما : وانما ط