ذلك محل ما يصل « 1 » إلينا من جهة غيره من العطايا في أنها ، وان كثرت ، لم تستحق بها العبادة ، لأنها انما صارت نعمة بنعمه تعالى « 2 » ، ولأنها بتمكينه وتسهيله صحّ من المنعم أن ينعم بها ، فعادت إلى أنها نعمة منه تعالى ؛ فكذلك ما قلتموه .
فان قلتم : لقد اختبرنا أحوال القادرين فوجدناهم لا يختلفون في القدرة على الأجناس ، فقضينا بمثله في القديم سبحانه « 3 » .
قيل لكم : انّ ذلك رجوع منكم إلى الشاهد ، واعتماد منكم على الوجود . وما هذه حاله لا يصح عندكم التعلق به .
فان قلتم : قد وجدت « 4 » هذه الأجناس أجمع من جهته تعالى ، فيجب القضاء بكونه قادرا عليها .
قيل لكم : انّ الّذي وجد من جهته بعضها ، فإن كان هذا معتمدكم فجوّزوا فيما لم يوجد من جهته أنه غير قادر عليه / ، بل يجب أن لا يكون لكم دليل تعتمدونه من جهة العقل في أنه تعالى قادر على جميع الأجناس ؛ وفي هذا من الفساد ما لا خفاء فيه .
قيل له : انّ لنا فيما سألت عنه طريقين « 5 » : أحدهما أن ندل بدلالة مبتدأة على أنه تعالى قادر على جميع الأجناس المقدورة لكل قادر من غير تفصيل ؛ والثاني أن نبين كونه قادرا « 6 » على جنس جنس من المقدورات . ونحن نذكر كلا الطريقين ، ونلخص القول فيهما ان شاء اللّه .
هامش
( 1 ) يصل : لا يصل ط
( 2 ) تعالى : عز وجل ط
( 3 ) سبحانه : تعالى ط
( 4 ) وجدت : وجدنا ط
( 5 ) طريقين : طريقان ص
( 6 ) كونه قادرا : أنه تعالى قادر ط