تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فان قلتم : إذا كان تعالى قادرا لنفسه ، فيجب أن يقدر على كل جنس يقدر عليه سائر القادرين . قيل لكم : انما يجب لكونه قادرا لنفسه أن يكون قادرا على ما يصح أن يكون مقدورا له ، فمن أين أنّ الأجناس كلها مقدورة له ؟ ولو صحّ لكم التعلق بما ذكرتموه ، صحّ « 1 » لمن قال بأنّ مقدورنا مقدور له التعلق بمثله . فإذا بطل ذلك فكذلك ما قلتموه . فان قلتم : انّ الاختصاص في أجناس المقدورات لا يصح في القادرين منا ، وان جاز اختصاصهم في أعيان المقدورات ، فيجب في القديم تعالى مثله . قيل لكم : انه انما يجب ما ذكرتم فيمن كان حاله في كونه قادرا لا تختلف . فأما إذا كان الوجه الّذي له قدر يختلف : بأن يكون أحد / القادرين قادرا لنفسه ، والآخر قادرا بقدرة ، فغير ممتنع أن تختلف حالهما فيما يقدران عليه من الجنس . ولذلك صحّ أن يقدر تعالى على أجناس دوننا ؛ فكذلك يجب أن نجوّز كوننا قادرين على بعض الأجناس دونه . فان قلتم : لو صحّ ذلك لأدى إلى جواز كون الواحد منا منعما بتلك الأجناس دونه ، وأن يستحق من الشكر بل من العبادة ما لا يستحقه تعالى . قيل لكم : انّ أصول النعم يختص هو تعالى بالقدرة عليها ، فما عداه لا يكون نعمة الا بنعمه ، فلا يصح أن يستحق به العبادة ، وحل
هامش
( 1 ) صح : لصح ط