فصل في أن كل جنس من المقدورات يجب كونه تعالى قادرا عليه
ان سأل سائل فقال : قد بيّنتم الدلالة على أنه تعالى قادر على ما لو وقع لكان قبيحا على أنه قادر على كل حسن من المقدورات فيجب كونه قادرا على كل وجه يصح وقوعه عليه ، على ما تقدم قولكم فيه ؛ فما الدليل على أنه يقدر على جميع أجناس المقدورات ؟ وإذا جاز أن يختص تعالى بالقدرة على أجناس مخصوصة ، كالجوهر واللون « 1 » وغيرهما دونكم ، فهلا صحّ أن يختص القادر بقدرة بأن يقدر على بعض الأجناس دونه تعالى لأنّ ما ذكرناه قد بيّن أن يكون / القادر قادرا على جنس لا يوجب كونه قادرا على سائر الأجناس . وإذا صحّ اختصاص القادر بالقدرة على أعيان مخصوصة ، حتى يستحيل كون غيره قادرا عليها ، فهلا صحّ اختصاصه بأجناس يستحيل أن تكون مقدورة الا له ؟ وإذا كان طريقكم في أنه تعالى هو المحدث للجواهر وغيرها « 2 » مما يختص بالقدرة عليه أنها إذا كانت محدثة ويستحيل تعلقها بالمحدث منا ، فيجب كون المحدث لها قديما قادرا لنفسه ؛ وذلك لا يتأتى لكم فيما يقدر الواحد منا عليه . فكيف السبيل إلى العلم بأنه تعالى قادر « 3 » على هذه الأجناس الداخلة تحت مقدورنا ؟
هامش
( 1 ) واللون : والألوان ط
( 2 ) للجواهر وغيرها : للجوهر وغيره ط
( 3 ) بأنه تعالى قادر : بكونه تعالى قادرا ط