تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الواحد منا يقدر على بعض الأشياء ويختص بذلك دونه ، فلا بد من الفزع إلى دليل آخر . ولا يمكن التعلق في ذلك بأن يقال : إذا كان يقدر تعالى على الحسن فيجب كونه قادرا على القبيح ، لأنّ لقائل أن يقول : انه لا تعلق بينهما ، فلا يجب ما ذكرته فيهما ، كما أنّ الواحد منا قد يقدر على الأكوان ، ولا يقدر على الأجسام . ومتى قيل انّ في الحسن ما يضاد القبيح ، أو ما يجانسه ، فالقادر عليه يجب كونه قادرا على القبيح ، فذلك صحيح ، وهو الّذي كشفناه من قبل ، وبيّنا الوجه فيه . ولا يمكن أن يستدل على ذلك بأن يقال : لا يجوز أن تكون حاله في كونه قادرا دون حالنا ، ومن جهته صرنا قادرين ، كما أنّ حاله لا يجوز أن تكون دون حالنا في العلم ، ومن جهته صرنا عالمين . وذلك أنّ هذا يوجب أن يكون مقدورنا مقدوره ، كما أنّ معلومنا معلومه . فان جاز أن يكون من جهته / صرنا قادرين ، ولا يوصف بالقدرة على ما أقدرنا عليه ، وفارق في ذلك العلم ؛ جاز أن يقال : انّا من جهته صرنا قادرين على القبيح ، وان لم يوصف هو بذلك ، لاستحالة كون القبيح مقدورا له . وانما وجب في العلم ما قاله لأنّ الاعتقاد من فعله فينا لا يكون علما ، دون أن يكون عالما بذلك المعتقد ، ولو لم يكن هو عالما بذلك المعلوم ، لم يصح أن يعلمه من جهته . « 1 » وبمثل ذلك يبطل تعلق من تعلق في ذلك . بأنه إذا ثبت كون القبيح مقدورا لقادر ما وجب أن يكون مثله مقدورا للقديم ؛ كما أنّ ما صحّ كونه معلوما لعالم ما كان معلوما للقديم ، فلا وجه لإعادته « 1 » .
هامش
( 1 ) وبمثل . . . . لإعادته : ساقطة من ط