فصل آخر يلحق بذلك
اعلم أنه لا يمكن أن يستدل على أنه تعالى يوصف بالقدرة على فعل القبيح ، بأن يقال : انه قادر لنفسه ، فليس بأن يقدر على جنس القبيح أولى من أن يقدر على الحسن ، لأنه يقدر لذاته ، فلا يجوز أن تتخصص حاله في ذلك . وذلك أنّ كونه قادرا لنفسه ، انما يوجب أن يقدر على كلّ ما يصح أن يكون مقدورا له .
ولا فرق بين من اعتمد على هذه الدلالة « 1 » في هذه المسألة ، وبين من اعتمد عليها في كونه قادرا على مقدور غيره . ومتى أخذ هذا المستدل يتعاطى الدلالة على أنه يصح كونه مقدورا له ، فنفس ما يتعاطاه دليل « 2 » على ذلك / يمكن الاقتصار عليه ، فلا وجه لهذه المقدمة .
ولا يمكن أن نستدل على ذلك بأن يقال : إذا كان الواحد منا قادرا على القبيح فكذلك القديم تعالى . « 3 » كما أنّ ما علمه الواحد منا ، يجب كونه تعالى عالما به « 3 » . وذلك لأنّ المعلومات انما وجب ذلك فيها لأنه لا يقع فيها اختصاص ، والمقدورات بالضد منها . فكما لا يمتنع اختصاصه تعالى بأنه يقدر « 4 » على كثير من الأجناس دوننا . فلقائل أن يقول : انّ
هامش
( 1 ) الدلالة : الجملة ص
( 2 ) دليل : دليلا ط
( 3 ) كما . . . به : كما يعلم ما يعلمه ط
( 4 ) بأنه يقدر : بالقدرة ط