تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والامتناع « 1 » منه لا يصح . وكقول من قال : لو كان قادرا أكان حيا ؟ لأنّ كونه حيا يصحح كونه قادرا . وأمّا متى كان المعلق بالكلام الأول ما قد علم خلافه بالدليل ، أو ما فيه قلب جنس بعض « 2 » الذوات ، أو ما كان غير موجب عنه ، بل كان في حكم الغير له ، فيجب أن يمتنع منه . مثال ذلك قولنا : لو فعل ضد ما علم أنه يفعله ، كيف كان يكون حاله في كونه عالما ؟ لأنّ كونه عالما لا يوجب فعل ما علمه ، ولا يحيل فعل ضده . وكذلك ليس لكونه غنيا يفعل الحسن ، بل لكونه قادرا يصح ذلك منه ؛ ومع كونه غنيا ومحتاجا يتهيأ له فعل القبيح لكونه قادرا في الحالين . فيجب أن يجرى الكلام على هذا الوجه ، فانّ هذه / الجملة تحسم كل ما يقال في هذا الباب . والأصل في ذلك أنّ الدلالة انما تدل على الشيء على ما هو به ، فإذا علم وجوب كونه تعالى عالما غنيا ، لم يصح أن يقال : انّ فيما يقدر عليه من فعل القبيح لو فعله ، كان يدل على جهله وحاجته ، لأنّ ذلك يوجب كونه دلالة على الشيء على خلاف ما هو به ، فيفسد الكلام ويتناقض . ولا يجب إذا فسد ذلك أن نحيل وصفه بالقدرة على القبيح ، لأنّ ذلك لا ينقض كونه عالما غنيا ؛ فالجمع بين هذين العلمين لا وجه يحيله ، والجمع بين كونه عالما غنيا وبين القول بأنه لو فعل القبيح لدلّ على جهله وحاجته ، يتناقض ، فيجب الامتناع منه . ولا يجب من حيث وصفناه بالقدرة على القبيح أن يكون بالصفة
هامش
( 1 ) والامتناع : فالامتناع ط ( 2 ) بعض : لبعض ط