قيل لكم : هذه عبارة ، والّذي رمناه بالسؤال هو أنه يمكن الاستدلال به ، أو لا يمكن ، وذلك لا يتعلق بقصده .
فان قلتم : انه يستحيل أن يقال إنه دليل ، أو أنه ليس بدليل .
قيل : فيجب أن تحيلوا لو فعل الظلم أن يقال إنه ظالم ، وأنه يستحق الذم ، ويجب أن تحيلوا مثل هذا القول في نظائر هذا الموضع ، نحو قولكم لو كانا اثنين لتمانعا ، ولو تمانعا لأدى إلى كون أحدهما أقدر . وفي هذا ابطال أكثر الاعتبارات والأدلة .
الجواب : انّ الّذي تقوله انه تعالى لو فعل ما يقدر عليه من القبح ، كان لا يوصف بأنه دليل على أنه جاهل أو محتاج ، ولا أنه ليس بدليل ، لما يتضمنه كلا الوجهين من الفساد . وذلك أنّا ان قلنا إنه دليل ، أوجب كونه جاهلا أو محتاجا ، وان لم يفعل ذلك . وان قلنا إنه ليس بدليل ، أوجب أن لا يمكن أن يستدل بفعل القبيح / على أنّ فاعله جاهل أو محتاج . فسبيل هذا السؤال سبيل من سأل فقال : لو فعل الملك ما يقدر عليه من المعصية أتقولون انّ خبره تعالى عن « 1 » أنه لا يفعلها دلالة وصدق ؛ أوليس بدلالة وصدق ؟ فان قلنا « 2 » انه دلالة « 3 » ، فسد ، لأنه يوجب أنه دلالة على أنه لا يفعل ، وقد فعل . وان قلنا إنه ليس بدلالة ، أدى إلى أن لا يكون مدلولها « 4 » على ما هو به .
وسبيل من قال : لو فعل القديم تعالى ضدّ ما يعلم أنه يفعله ، أكان يكون عالما كما كان ، أو يخرج من كونه عالما ؟ وسبيل من قال : لو قال
هامش
( 1 ) عن : ساقطة من ط
( 2 ) قلنا : قلتم ط
( 3 ) دلالة : لا دلالة ص
( 4 ) مدلولها : مدلوله ص