تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وجودها ، قضى بذلك . وكذلك ان وصفناه بالقدرة على أن يدل على أنه اليوم قادر ، فيجب أن يكون اليوم قادرا ، حسنت . والقديم تعالى فإنما نعلم أنه لو وصف بالقدرة على أن يدل على أنه جاهل أو محتاج ، أنه كان جاهلا أو محتاجا أبدا ، وان لم يدل ، لأنه ليس ممن تتغير حاله على نحو ما ذكره أبو هاشم رحمه اللّه في « العسكريات » « 1 » من أنّ فعله يدل على أنه كان قادرا ، وأنه الآن قادر ، لأنه ممن علم أنه لا يتغير عن حاله . وان كان الصحيح فيما قاله أنّ الفعل لا يدل على أنه الآن قادر ؛ وانما نعلم ذلك فيه من حيث كان قادرا لنفسه ، ولا العلم بأنه كان قادرا هو العلم بأنه الآن كذلك ؛ وانما نعلم ذلك بعلم آخر ، على ما بيناه في غير موضع / .

شبهة أخرى

قالوا : لو كان الظلم في مقدوره لجاز أن يفعله ، ولو فعله ما « 2 » الّذي كنتم تقولون فيه ؟ أتقولون : انه يدل على كونه جاهلا أو محتاجا ، وفي هذا ايجاب لكونه تعالى « 3 » كذلك ؛ أو لا يدل ، وفي هذا اخراج لكونه دليلا على ذلك . وفي ذلك ابطال عمدتكم في التعديل « 4 » والتجويز « 5 » . فان قلتم : انه لا يكون دليلا على ذلك ، لأنه يفعله ولا يقصد إلى أن يستدل به عليه « 6 » .
هامش
( 1 ) اسم كتاب لأبى هاشم الجبائي ، ذكره ابن النديم في الفهرست . ( 2 ) ما : فما ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط ( 4 ) التعديل : العدل ط ( 5 ) والتجويز : ساقطة من ص ( 6 ) عليه ، عليكم ص