قد علمناه بدليل العقل ، كما علمناه غنيا عالما ، وعلمنا أنه لا يفعل ما يقدر عليه اختيارا . فهذه « 1 » أمور أربعة قد عرفناها بالعقل ؛ فما أدى إلى فساده يجب ابطاله « 2 » .
وبعد : فانّ ذلك بعينه راجع على مخالفينا في وصفه القديم تعالى بالقدرة على ما علم « 3 » أنه لا يفعله ، وبالقدرة على أقدار الملك على ما علم وأخبر أنه لا يفعله ، وفي وصفه النبي عليه السلام بالقدرة على الكذب . على أنّ ذلك يوجب لو خبّر النبي « 4 » عليه السلام « 5 » أنّ القرشي لا يدخل الدار ، أن لا يوصف بالقدرة / على دخوله إليها « 6 » ، لأنّ ذلك يؤدى إلى كونه قادرا على قلب نسبه ، أو اخراج العلم من كونه دالا على صدقه . فإذا لم يجب ذلك فيه ، فكذلك ما قالوه .
شبهة أخرى
قالوا : لو جاز أن يوصف بالقدرة على فعل يقع على وجه يدل على جهله وحاجته ، لوجب أن يوصف بالقدرة على أن يخبر عن نفسه خبرا صدقا أنه جاهل أو محتاج ، ويعلم أنّ نفسه كذلك . وفي هذا اخراج له من كونه عالما غنيا ، تعالى عن ذلك .
الجواب عن ذلك « 7 » : أنّا لا نصفه بالقدرة على أن يخبر عن نفسه بما ذكرته ، ولا أن نعلم من حاله ما وصفته ، لأنّ القول بذلك
هامش
( 1 ) فهذه : وهذه ط
( 2 ) ابطاله : بطلانه ط
( 3 ) علم : يعلم ط
( 4 ) النبي : ساقطة من ص
( 5 ) عليه السلام : صلى اللّه عليه ط
( 6 ) دخوله إليها : دخولها ط
( 7 ) عن ذلك : ساقطة من ط