تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أو محتاج ويعتقد ذلك فيه ، ولا نصفه بالقدرة على أن يصدق في الخبر عن ذلك أو يعلمه ، لما في الصدق والعلم من وجوب كون متعلقهما على ما هو به . فكذلك نقول فيه تعالى : انه قادر على الظلم والقبيح ، لأنه لا يفيد فيه ما لا يصح ، ولا يصفه بالقدرة على أن يدل على أنه جاهل لما فيه من الفساد . فكل عبارة أجريت على مقدوره وأفادت فيه صفة لا تجوز عليه تعالى امتنعنا منه ، لأنّ العبارات تصح وتفسد ، فإذا كانت كذبا أو ايهاما للكذب ، أبطلناها . والقول بأنه قادر على / أن يدل على أنه جاهل أو محتاج ، أو على اخراج القبيح من أن يكون دلالة ، هو من هذا القبيل ؛ فيجب فساده . فأما وصف ما قدر عليه من القبيح ، فكل صفة ترجع إلى وجوده ، أو إلى ما يجب عن وجوده ، فصحيح ؛ نحو القول بأنه قادر على ما لو وقع لكان قبيحا وظلما ، وأن يجعل نفسه ظالما ، وأن يجعل نفسه مستحقا للذم ، لأنّ كل ذلك موجب عن الظلم . فان قيل : فإذا امتنعتم من وصفه بالقدرة على أن يدل على جهله أو حاجته ، فيجب أن تمتنعوا من وصفه بالقدرة على القبيح . قيل له : يصح أن نصفه تعالى « 1 » بذلك ، لأنّ هذه العبارة لا تفيد « 2 » وقوعه ؛ ولا كون فاعله على صفة لا تجوز عليه . فان قيل « 3 » : فيجب أن لا يكون قادرا على القبيح أصلا . قيل له : ان العبارات لا تقدح في المعاني ، فكونه قادرا على القبائح
هامش
( 1 ) تعالى : ساقطة من ص ( 2 ) تفيد : تحيل ط ( 3 ) قيل : قال ط