تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قادرا على ما لو وقع ، كان دليلا على جهله ، مما قد علم أنه لا يفعله . ألا ترى أنه لو أقام القيامة الساعة ، كان في ذلك تجهيل « 1 » له سبحانه « 2 » ، وتكذيب « 3 » لخبره ، على ما تقتضيه علتك . فان أنت امتنعت من اطلاق ذلك ، وقلت إنها عبارة ، فارض منا بمثلها . ولو أخبر النبي صلى اللّه عليه بأنّ زيدا لا يدخل الدار ، لم يجب أن يقال انّ في وصفه بالقدرة على دخول الدار ، وصفا « 4 » له بالقدرة على أن يدل على أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه كاذب ، أو على خروجه من كونه نبيا ، فيصح لأجل ذلك الامتناع من كونه قادرا على الدخول . فان قيل : فكيف تقولون أنتم في ذلك ؟ وهلا قلتم انّ كونه قادرا على القبيح ، يوجب كونه قادرا على أن يجعل نفسه جاهلة / محتاجة ، أو أن يدل على كونها كذلك ؟ فان وصفتموه بالقدرة على أن يدل ، فيجب أن يكون الآن بهذه الصفة ، لأنّ الدليل لا يدل الا على صحة ؟ قيل له : انّ الدلالة لما دلت عندنا على أنه لنفسه عالم غنى ، وعلى أنه قادر على ما لو وقع لكان قبيحا ، وجب الامتناع من اطلاق كل عبارة تؤدى إلى ابطال ذلك ، وتجويز ما لا يؤدى إلى ذلك . فنحن إذا قلنا إنه قادر على أن يدل على أنه جاهل أو محتاج اقتضى ذلك كونه على احدى الصفتين الآن ، لأنّ وصف الدلالة بأنها دلالة يقتضي كون مدلولها على ما دلت عليه ، كالعلم والخبر الصدق ، فلذلك لم يستعمل هذا الاطلاق فيه . كما أنّا نصف الواحد منا بالقدرة على أن يخبر عن أنّ القديم جاهل
هامش
( 1 ) تجهيل : تجهيلا ص ( 2 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 3 ) تكذيب : تكذيبا ص ( 4 ) وصفا : وصف ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145 | القاضي عبد الجبار الهمذاني