الجواب أن يقال له : ولم يجب إذا وصفناه بالقدرة على القبيح أن يكون قادرا على أن يجعل نفسه جاهلا أو محتاجا ؟ ألأنّ القبيح يوجب كونه كذلك ؟
فان قال : لا يوجب ذلك ؛
قيل له « 1 » : فكيف يجب ما ذكرته ، وهذه اللفظة انما تستعمل فيما يجب عن المقدور ، مثل أن يقال : إذا قدر على الحركة فهو قادر على أن يجعل المحل متحركا ، وإذا قدر على العلم فهو قادر على أن يجعل نفسه عالما ؛ فأمّا أن يستعمل على غير هذا الوجه فلا .
ثم يقال له : هذا بعينه يلزمك في وصفك له بالقدرة على أن يفعل ما علم أنه لا يفعله ؛ لأنه يجب عليك القول بأنه قادر على أن يجعل نفسه جاهلا ؛ وإذا وصفته بالقدرة على ما أخبر أنه لا يفعله ، فيجب أن يكون قادرا على أن يجعل نفسه كاذبا ؛ « 2 » وإذا وصف الملائكة / بالقدرة على المعصية فيجب كونهم قادرين على أن يجعلوا اللّه كاذبا جاهلا .
ثم يقال له في قوله : « انه كان يجب لو كان قادرا على القبيح أن يكون قادرا على أن يدل على أنه جاهل أو محتاج » ، لا يخلو في هذه المطالبة « 2 » من وجهين : امّا أن تطالب بإطلاق عبارة أو بمعنى ، فان كنت مطالبا بالمعنى فليس هناك دليل في الحقيقة ، لأنّ الدليل لا يكون دليلا الا وقد وقع على وجه ، وقد علم أنّ القبيح لا يقع البتة . وكونه
هامش
( 1 ) له : ساقطة من ط
( 2 ) وإذا وصف . . . المطالبة : ثم يقال فيما بعد لا تخلو المطالبة بأنه جاهل أو محتاج ط