جاهل أو محتاج . فإذا استحال كلا الوجهين فيجب استحالة ما يؤدى إليه ، وجواز وقوعه منه يؤدى إلى ذلك ، فيجب استحالته ، وفي ذلك استحالة وصفه بالقدرة عليه .
الجواب : أن يقال له : لم قلت انّ في جواز وقوع القبيح أحد الأمرين « 1 » اللذين ذكرتهما ، وما أنكرت أن يكون ذلك لو وجب فيه وجب فينا ، ولوجب في النبي والملائكة « 2 » إذا كانوا قادرين على الكذب ، أن يكون فيه جواز خروجهم من أن يكونوا أنبياء ، أو جواز اخراج العلم من أن يكون دالا على النبوة .
وبعد ، فانّ الّذي يقتضي اخراجه مما هو عليه هو وقوع القبيح على سبيل الدلالة ؛ ونحن لا نجيز وقوعه بل نأباه . وفي ذلك سقوط ما قاله .
وسنذكر ما يوضح الجواب عن / هذا السؤال في الجواب عن شبهة أخرى نذكرها من بعد .
شبهة أخرى
قالوا : لو كان تعالى قادرا على أن يجعل نفسه جاهلا أو محتاجا ، أو على أن يدل على أنه محتاج أو جاهل ، وذلك يوجب كونه بإحدى هاتين الصفتين ، وان لم يدل ؛ لأنّ الدلالة لا تدل على الشيء الا وهو على ما دلت عليه ؛ كما أنه لمّا كان قادرا على الظلم ، كان قادرا على أن يجعل نفسه ظالما « 3 » ، وأن يدل على أنه ظالم .
هامش
( 1 ) الأمرين : أمرين ط
( 2 ) والملائكة : + عليهم السلام ط
( 3 ) ظالما : ظالمة ص