لا تكون الملائكة قادرة على المعاصي ، ولا الأنبياء « 1 » قادرة على الكذب ، لهذه العلة . وليس هذا من احالتنا أن يقدر تعالى « 2 » على جهل يجهل به بسبيل ، لأنّا انما أحلنا كونه قادرا على ذلك لاستحالة وجوده ، وكونه مقدورا من حيث علم أنّ في وجوده قلب جنسه بأن لا يجهل به أحد ، أو اخراج « 3 » القديم عن كونه عالما لنفسه ، أو ايجاب كونه جاهلا بالشيء عالما به ، وكل ذلك يوجب قلب جنس الجهل أو غيره .
وليس كذلك ما قالوه ؛ لأنه لا يمكن أن يقال في القبيح انه ليس بمقدور له من حيث يوجب وجوده قلب جنسه ، أو غير / ذلك ، بما قدمناه .
فان قال : انّ القبيح لو وجد لأدى إلى مثل ما قلتموه ، لأنه يوجب كونه جاهلا أو محتاجا .
قيل له « 4 » : انما كان يصح ما قلتموه « 5 » لو كان يوجب كون فاعله كذلك ، كما ذكرناه في الجهل ؛ وأمّا « 6 » ولا يستقيم ذلك ، وانما يدل على حال لفاعله ، فقد يعد شبهة بما ذكرناه في استحالة كونه قادرا على جهل لا في محل ، وسقط السؤال .
شبهة أخرى
قالوا في جواز وقوع القبيح منه أحد أمرين : امّا اخراجه عما هو عليه من كونه عالما غنيا ، أو اخراج القبيح من أن يكون دلالة على أنّ فاعله
هامش
( 1 ) ولا الأنبياء : والأنبياء ط
( 2 ) تعالى : اللّه سبحانه ط
( 3 ) أو اخراج : واخراج ط
( 4 ) له : ساقطة من ط
( 5 ) قلتموه : قلته ط
( 6 ) واما : فاما ط