فان قيل : انّ كونه قادرا ، وان لم يوجب خروجه عن الصفتين أو عن إحداهما ، فإنه يوجب جواز وقوع ما أوجب « 1 » خروجه عنهما من القبيح .
قيل له : هذا انما كان يجب لو كان وقوع « 2 » القبيح يوجب خروجه عن كونه غنيا على طريق الايجاب ، لا على طريق الدلالة ، فأما إذا لم يوجب ذلك ، بل نهاية حاله أن يدل عليه ، فقد سقط ما قاله « 3 » .
على أنّ هذا بعينه يوجب على أبي إسحاق النظّام أن / يقول فيه تعالى انه لا يوصف بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله ، لأنّ في كونه قادرا عليه اخراجا من أن يكون عالما بأنه لا يكون ، وفيه تجهيلا « 4 » له ، أو تجويز وقوع ما يوجب كونه جاهلا ، أو خارجا من كونه عالما ، بل هذا أولى باللزوم مما سأل عنه . فإذا بطل ذلك عنده لمثل ما أجبنا به ، فكذلك ما قاله . وعلى أنّ ذلك بعينه يوجب في أبى لهب وإبليس أن لا يقدرا على الايمان ، لما في ذلك من اخراج القديم تعالى من أن يعلم أنّ الايمان لا يقع منهما .
وبعد ، فانّ ذلك يوجب لو أخبرنا النبي عليه السلام بأنّ زيدا لا يدخل الدار ، يوصف بالقدرة على دخولها ، لما في ذلك من اخراج النبي صلى اللّه عليه وسلم « 5 » من أن يكون صادقا ، واخراج العلم من أن يكون « 6 » دالا على النبوة . فإذا بطل ذلك بطل ما قالوه ، ويجب أن
هامش
( 1 ) أوجب : يوجب ط
( 2 ) وقوع : ساقطة من ص
( 3 ) قاله : قلته ص
( 4 ) تجهيلا : تجهيل ط
( 5 ) صلى اللّه عليه وسلم : ساقطة من ص
( 6 ) أن يكون : كونه ص