لا يرتكبون ذلك ، ويوجب أن لا تكون الملائكة « 1 » قادرة على المعصية ، من حيث علم كونهم غير فاعلين لها « 2 » « 4 » ويوجب أن لا تقود الأنبياء صلوات اللّه عليهم على الكذب من / حيث علم أنهم لا يفعلونه « 4 » ، ويوجب أن لا يوصف تعالى بالقدرة في كل وقت على أكثر مما فعله . وقد علم أنه يقدر على ما لا نهاية له في كل حال . ويجب على هذه العلة أن لا يوصف تعالى بالقدرة على أن يقدر زيدا على ما يعلم أنه لا يفعله ، من حيث علم أنه لا يقع منه قط ، ويجب لا يقدر إبليس على الايمان ولا أبا لهب « 3 » ، من حيث علم أنهما لا يختار ان ذلك .
وبعد ، فانّ كونه تعالى غير فاعل لذلك أبدا بأن لا يختار فعله لو أوجب كونه غير قادر عليه ، لوجب إذا علم أنّ الواحد منا لا يختار القبيح في وقت أو أوقات ، أن لا يكون قادرا عليه ؛ لأنّ ما اقتضى خروج القادر من كونه قادرا لا يختلف ، طال وقته له أم قصر ، كما نقوله في وجود المقدور وتفصّى وقته . ولذلك جوّزنا كون القادر قادرا على الضدين وان لم يصح أن يفعلهما . فإذا لم يدل كونه غير مختار لأحدهما على أنه لم يقدر عليه ، فكذلك لا يدل ما قالوه على أنه لا يقدر على القبيح .
ولو دل ذلك ، لوجب أن لا يكون تعالى قادرا فيما لم يزل على الأفعال ، ولا قبل الأوقات التي أوجد فيها ما أوجده من أفعاله .
وانما صحّ من الواحد منا أن يختار القبيح في حال دون حال ، لأنّ
هامش
( 1 ) الملائكة : + عليهم السلام ط
( 2 ) كونهم غير فاعلين لها : أنهم لا يفعلونها ط
( 4 ) ويوجب . . . يفعلونه : ساقطة من ط
( 3 ) أبا : أبو ص