الجواب : انّ ماله ولأجله قلنا إنه لا يجوز أن يختاره ، أنه عالم بقبح كل قبيح « 1 » ، وبأنه غنى عنه ، وحاله في ذلك لا تختلف بالأزمنة والأوقات ؛ وليس كذلك حال الواحد منا ، لأنّ كونه عالما بقبحه ، وبأنه غنى عن / فعله ، لا يجب في كل حال ، ولا في كل قبيح ؛ فلذلك اختلف حاله ، فجاز أن يؤثر القبيح في وقت دون وقت ، ويختار في الوقت الواحد بعض القبائح دون بعض . ولو استوى حالنا في كل وقت في كل قبيح حتى نحصل عالمين بقبحه ، مستغنين عن فعله ، لوجب أن لا تختاره ، كما « 2 » أوجبنا ذلك فيه تعالى « 3 » . ولو صحّ فيه سبحانه أن تختلف حاله في ذلك ، لجاز أن يختار ذلك في وقت دون وقت . فقد صحّ التفرقة بيننا وبينه تعالى « 4 » في هذا الوجه ، وأنّ ذلك لا يقدح في وجوب كونه قادرا على القبيح . « 5 » وما قدمنا ذكره من العلم بأنّ الملائكة لا تختار المعصية ، والأنبياء الكذب ، إلى غير ذلك مما قدمناه يبطل هذا السؤال « 5 » .
شبهة أخرى
قالوا : انّ كونه عالما بقبح القبيح ، وغنيا عن فعله ، يحيل وصفه بالقدرة عليه من حيث استحال في ذاته تعالى أن يكون الا بهاتين الصفتين ، وتفارق حاله حالنا ، لأنّ ذلك غير واجب فينا ، وتختلف حالنا فيه .
هامش
( 1 ) بقبح كل قبيح : بكل قبح ط
( 2 ) كما : + لو ص
( 3 ) تعالى :
سبحانه ط
( 4 ) تعالى : ساقطة من ص
( 5 ) وما قدمنا . . .
السؤال : وما قدمناه من أمر الملائكة والأنبياء يسقط أيضا هذا السؤال ط