تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يطرح المؤمن لو وقف على سعير جهنم في النار ، وان قدر على طرح غيره فيها « 5 » . وهذا بيّن الفساد . ومما يبيّن ذلك أنّ المولد للآلام هو الاعتماد أو الوهى ، وهو / تعالى قادر على فعل ذلك في جسمه إذا كان مؤمنا طائعا ، كقدرته على ذلك إذا كان عاصيا . وذلك يصحح ما قدمناه « 5 » . على أنه تعالى قد دل بالسمع على ذلك لأنه نزّه نفسه عن الظلم فقال :
( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
« 1 » « 6 » . وقال :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً )
« 2 » « 6 » فتمدح بأنه لا يظلم الناس شيئا ، ولا يصح أن يتمدح بذلك ؛ ويعنى به نفى صفة عن نفسه ، لأن كونه ظالما ليس بأكثر من وجود الفعل من جهته ، فكونه غير ظالم ليس الا أنه لم يفعله ، فيجب أن يكون متمدحا بأنه لم يفعل ، ولا « 3 » يصح تمدحه بذلك الا وهو قادر عليه ، لأنّ من لا يقدر على الشيء لا يصح أن يتمدح بأنه لم يفعله . وليس له أن يقول انما تمدح بأن لا يقدر على القبيح ، وذلك أنّ كون ذلك مدحا يوجب أنّ كونه قادرا على القبيح ذم ، فكان يجب أن يذم النبي عليه السلام « 4 » والملائكة بكونهم قادرين على الكذب والظلم . وبعد ، فانّ كونه قادرا صفة مدح على أي شيء قدر ، لأنه ينبئ عن فضله على غيره . فلا فصل بين من قال : انّ وصفنا له بالقدرة على القبيح ذم ونقص ، وبين من قال : انّ وصفنا له بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله نقص ، ووصفنا له بأنه يعلم القبيح نقص . وكل ذلك ظاهر الفساد .
هامش
( 5 ) وهذا . . . . قدمناه : ساقطة من ط ( 1 ) فصلت : 26 ( 2 ) يونس : 44 ( 6 ) وقال . . . . شيئا : ساقطة من ط ( 3 ) ولا : قولا ط ( 4 ) عليه السلام : ساقطة من ط