تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ماله لا يختاره لا يجب أن يدوم له ، وهو كونه عالما بقبحه ، وغنيا عن فعله . وليس ذلك حاله تعالى ، لأنه يجب في كل / حال أن يكون بهذه الصفة . فلذلك يجب « 1 » أن لا يختار القبيح ؛ وكونه غير فاعل له بأن لا يختاره يقتضي كونه قادرا عليه ، لأنّ ما لا يقدر عليه لا يصح هذا المعنى فيه . ولو جاز اخراجه من كونه قادرا على ذلك ، من حيث علم أنه لا يختاره ، لجاز « 2 » أن يقال في الملجأ إلى الفعل أنه ليس بقادر عليه ، من حيث علم أنه يجب وقوعه من جهته . فلما بطل ذلك ، من حيث كان حال القادر مع مقدوره قد يختلف ، فيجب أن يوجده تارة ، ويجب أن لا يوجده أخرى ، ويصح منه كلا الأمرين في وقت . فقد بطل ما سأل عنه . وما قاله : من أنه لو كان قادرا عليه ، لجاز وقوعه منه ، فان أراد بالجواز الشك فهو باطل ، لأنّ مع ثبوت الدلالة على أنه لا يختار ذلك لا وجه للجواز ؛ وان أراد به « 3 » الصحة ، فنحن نقرّ بجواز وقوعه منه على هذا الوجه « 4 » ، لأنّ الامتناع من ذلك ينقض كونه تعالى « 5 » قادرا

شبهة أخرى

قالوا : لو كان قادرا على ايجاد الفعل على وجه يقبح ، لجاز أن يختاره ويؤثره ، كالواحد منا . والا فان جاز أن يختار ذلك - ولا يجوز ذلك فيه - فما أنكرتم أن يقدر على ذلك ، ولا يجوز ذلك فيه ؟
هامش
( 1 ) يجب : لا يجب ط ( 2 ) لجاز : لحال ط ( 3 ) به : ساقطة من ص ( 4 ) الوجه : الحد ط ( 5 ) تعالى : ساقطة من ص
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137 | القاضي عبد الجبار الهمذاني