الجواب : انّ ما قالوه « 1 » لو أحال وصفه تعالى بالقدرة على القبيح ، لأحال وصف الواحد منا بأنه عالم بقبح القبيح ، وبأنه غنى عن فعله ، وصفه بالقدرة على القبيح ؛ لأنّ ما أخرج القادر من كونه قادرا على الشيء ، وأحال ذلك فيه متى حصل أوجب ذلك ؛ ولا يختلف باختلاف أحوال الفاعلين ، ولا بامتداد الوقت . ووجوب « 2 » هاتين الصفتين فيه تعالى لذاته / دوننا ، لا يوجب الفرق بيننا وبينه . ألا ترى أنّ ما استحال حدوثه لذاته يجرى مجرى ما استحال ذلك فيه لا لذاته في خروجه من كونه مقدورا للقادر ؟
وبعد ، فلو أحال ما ذكره كونه قادرا على القبيح ، لكان انما يحيله من حيث كان عالما به على ما هو عليه غنيّا عنه ؛ وذلك يوجب استحالة كونه قادرا على الحسن أيضا « 3 » ، « 6 » لأنه عالم به على ما هو عليه غنى عنه « 6 » ، ولأحال وصفه بالقدرة على الحسن من حيث كان من جنسه ، والقادر على الشيء يجب كونه قادرا على ايقاعه على كل وجه .
وبعد ، فانّ الّذي قاله يوجب كون الأنبياء والملائكة « 4 » غير قادرين على ما علموا قبحه ، واستغنوا عنه . على أنّ كون القادر منا قادرا لما اقتضى صحة الفعل ، وكونه حيّا لما اقتضى كونه قادرا ، وجب ذلك ، كان مستحقا لذلك لذاته « 5 » أم لمعنى . فلو كان كونه عالما بقبح القبيح غنيا
هامش
( 1 ) قالوه : قلته ص
( 2 ) ووجوب : وجوب ص
( 3 ) أيضا : لهذه العلة ط
( 6 ) لأنه . . . . عنه : ساقطة من ط
( 4 ) والملائكة : + عليهم السلام ط
( 5 ) لذاته : لنفسه ط