كما كان من قبل . وإذا صحّ كونه قادرا على ذلك ، إذا لم يتب العاصي من حيث كان قادرا لنفسه ، فيجب كونه قادرا عليه ، وان تاب . وذلك يصحح القول بأنه قادر على الظلم والقبيح ، وان كان لا يختار فعلهما .
فان قيل : / أليس عدم المقدور وحصول وقته ، شرطا « 1 » في صحة كونه قادرا عليه لا أنهما يصيّر انه قادرا ؛ فهلا كان عدم التوبة بهذه « 2 » المثابة « 3 » ، وان لم تؤثر في حاله ؟
قيل له « 4 » : انما صحّ كون ذلك شرطا من حيث كان لكونه قادرا به تعلق ، لأنه المقدور ؛ فلا بد من اعتبار صفته كما لا بد من اعتبار صفة القادر ، وليس لانتفاء التوبة ولا حصولها تأثير في هذا الباب . يبيّن ذلك انّ عدم المقدور ، لمّا كان شرطا فيه تعالى ، كان شرطا في القادر منا .
فلو كان انتفاء التوبة شرطا في قدرته على العقاب ، لوجب أن تكون حالنا كحاله فيه ؛ وذلك معلوم الفساد .
« 5 » وليس له أن يقول : انّ توبته تخرجه من كونه قادرا على ذلك ، لأنه انما كان قادرا على عقابه قبل هذا الوقت ، وقد مضى وقته . وذلك أنه إذا عصى ، فهو موصوف بالقدرة على أن يعاقبه دائما ، فهو إذا تاب ، فالحال التي تاب فيها كما قد وصفناه بالقدرة على أن يفعل به عقابا ، فكيف يخرج من كونه قادرا على ذلك الآن ، والوقت هو ذلك الوقت نفسه ، والفعل ذلك الفعل ، وحال القادر والمقدور كما كان « 5 » .
وعلى هذا الوجه ألزمهم شيوخنا أن لا يوصف تعالى بالقدرة على أن
هامش
( 1 ) شرطا : شرط ص
( 2 ) بهذه : هذه ص
( 3 ) المثابة : المنزلة ط
( 4 ) له : ساقطة من ط
( 5 ) وليس له . . . كما كان : ساقطة من ط